حميد مجيد هدو
30
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
ويعرفني لأنّه من أهالي كربلاء ، وقال لي هذا المسؤول : إنّ هذه الاستمارة للحزب وسوف أخفيها الآن ولا أطلع عليها أحداً إلّا عند عودتك من فرنسا ، وإذا ما طُولبت بالانتماء فعند ذاك أظهر هذه الاستمارة للمسؤولين ، ولكنّني كنت أشدّ إصراراً أكثر من ذي قبل ورفضت التوقيع على الاستمارة ورفضت البعثة أيضاً . ولم أرضخ للترغيب ولم أتهيّب من الترهيب . وعندما راجعت دائرة تجنيد كربلاء لتأشير دفتر الخدمة العسكريّة قالوا لي : أنت غير مشمول بالبعثة ورشّحوا لها غيرك . يضيف السيّد الحيدري : حينها ذهبتُ إلى الشهيد محمد باقر الصدر والسيّد محمد تقي الحكيم لاستشارتهما في الأمر ولكي أستفسر منهما في موضوع إكمال دراستي في فرنسا على نفقتي الخاصّة للحصول على الدكتوراه . فكان جواب الشهيد الصدر : أنت جئت تخبرني أم تستشيرني ؟ قلت : أستشيرك . قال بالحرف الواحد : أنت تجلس هنا في النجف الأشرف ثمّ ترسل طلبتك لنيل درجة الدكتوراه . وفعلًا حدث ما أشار به الشهيد ( قدس سره ) فلقد ناقشت لحدّ الآن عدّة أُطروحات للدكتوراه ومنحتهم الشهادة . هذا ناهيك عن طلّاب آخرين لم ينجزوا بعد أُطروحاتهم ورسائلهم ننتظر إنجازها لمناقشتها . يروي الحيدري : ثمّ ذهبت إلى أُستاذي السيّد محمد تقي الحكيم لأخبره بالأمر المعهود فقال لي : أنا لا أقول لك اذهب أو لا تذهب ، ولكن أقول لك : من الآن إلى ما بعد 25 سنة الحوزات العلميّة ستفرغ من طلبة محصّلين مجدّين ، فإذا أنت وأمثالك لم تتواجدوا في النجف فأمر الحوزات العلميّة ومستقبلها سيكون مجهولًا ، ولا ندري إلى أيّ مستوى ستصل الدراسات . وهكذا صرف السيّد الحيدري النظر في أمر البعثة إلى الخارج وعلى نفقته الخاصّة وقرّر البقاء ضمن أساتذة الحوزة النجفيّة منشغلًا بالبحث عند السيّد الشهيد محمد باقر الصدر للحقبة من 1980 1978 م .